الشيخ عبد الغني النابلسي
27
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
ما ، ثم رأيناه على حالة أخرى ، قلنا لما نظرت المنسوب إليه أمرا ما لم تنظر إليه من حيث حقيقته ، فحقيقته غير متغيرة ولا من حيث ما هو منسوب إليه فتلك حقيقة لا تتغير أيضا ، وإنما نظرت إليه من حيث ما هو منسوب إليه حال ما ، فإذن ليس المعلوم الآخر هو المنسوب إليه تلك الحالة التي قلت إنها زالت فإنها لا تفارق منسوبها وإنما هذا منسوب آخر إليه نسبة أخرى ، فإن فلا يتغير علم ولا معلوم ، وإنما العلم له تعلقات بالمعلومات أو تعلق بالمعلومات كيف شئت . مسألة : ليس شيء من العلم التصوّريّ مكتسبا بالنظر الفكريّ ، فالعلوم المكتسبة ليست إلّا نسبة معلوم تصوّريّ إلى معلوم تصوّريّ ، والنسبة المطلقة أيضا من العلم التصوّريّ ، فإذا نسبت الاكتساب إلى العلم التصوّريّ فليس ذلك إلّا من كونك تسمع لفظا قد اصطلحت عليه طائفة مّا لمعنى مّا يعرفه كل أحد ، لكن لا يعرف كل أحد أن ذلك اللفظ يدل عليه ، فلذلك يسأل عن المعنى الذي أطلق عليه هذا اللفظ أي معنى هو فيعينه له المسؤول بما يعرفه ، فلو لم يكن عند السائل العلم بذلك المعنى من حيث معنوية والدلالة التي توصل بها إلى معرفة مراد ذلك الشخص بذلك الاصطلاح لذلك المعنى ما قبله وما عرف ما يقول ، فلا بدّ أن تكون المعاني كلها مركوزة في النفس ثم تنكشف له مع الأنّاة حالا بعد حال . مسألة : وصف العلم بالإحاطة للمعلومات يقضي بتناهيها والتناهي فيها محال فالإحاطة محال ، لكن يقال العلم محيط بحقيقة كل معلوم وإلّا فليس معلوما بطريق الإحاطة ، فإنّه من علم أمرا ما من وجه ما لا من جميع الوجوه فما أحاط به . مسألة : رؤية البصيرة علم ورؤية البصر طريق حصول علم ، فكون الإله سميعا بصيرا تعلق تفصيليّ فهما حكمان للعلم ، ووقعت التثنية من أجل المتعلق الذي هو المسموع والمبصر . مسألة : الأزل نعت سلبيّ وهو نفي الأولية ، فإذا قلنا أول في حق الألوهة فليس إلّا المرتبة . مسألة : دلّت الأشاعرة على حدوث كل ما سوى اللّه بحدوث المتحيزات وحدوث أعراضها ، وهذا لا يصح حتى يقيموا الدليل على حصر كل ما سوى اللّه تعالى فيما ذكروه ، ونحن نسلم حدوث ما ذكروا حدوثه . مسألة : كل موجود قائم بنفسه غير متحيز وهو ممكن لا تجري مع وجوده الأزمنة ولا تطلبه الأمكنة . مسألة : دلالة الأشعريّ في الممكن الأول أنه يجوز تقدمه على زمان وجوده وتأخّره عنه ، والزمان عنده في هذه المسألة مقدر لا موجود فالاختصاص دليل على